الشيخ محمد الصادقي الطهراني
81
علي والحاكمون
فَضْلًا مّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَ لِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْئَهُ فَئَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيمَاً » ( 48 : 29 ) . ثم القرآن يعرف نفسه بالهيمنة الطليقة على سائر كتابات الوحي : « وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقّ لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَلكِن لّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتَاكُمْ . . . » ( 5 : 47 - 48 ) . وبأنه مبشَّر به في زبر الأولين : « وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُّبِينٍ * وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ * أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَآؤُاْ بَنِى إِسْرَ آئِيلَ » ( 26 : 192 - 197 ) . هذه وعشرات أمثالها . صريحة في استقلال وحي القرآن ، دونما استغلال سائر الوحي فيه ، وانه برسول يفوق كل وحي وموحى إليه . ذلك ، والقرآن يشهد بنفسه أنه أرقى بكثير من سائر كتابات السماء الأصلية ، فضلًا عن التحريفات والتناقضات الكثيرة التي تسربت إليها بأيدي التحريف